روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٠٤ - بَابُ فَضْلِ الْمَسَاجِدِ وَ حُرْمَتِهَا وَ ثَوَابِ مَنْ صَلَّى فِيهَا
لِأَهْلِهِ أَنْ يَتَوَسَّعُوا بِطَائِفَةٍ مِنْهُ أَوْ يُحَوِّلُوهُ عَنْ مَكَانِهِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ فَقُلْتُ فَيَصْلُحُ الْمَكَانُ الَّذِي كَانَ حَشّاً زَمَاناً أَنْ يُنَظَّفَ وَ يُتَّخَذَ مَسْجِداً- قَالَ نَعَمْ إِذَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ مَا يُوَارِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُنَظِّفُهُ وَ يُطَهِّرُهُ.
٧١٣ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَقُولُ- مَنِ اخْتَلَفَ إِلَى الْمَسَاجِدِ أَصَابَ إِحْدَى الثَّمَانِ أَخاً مُسْتَفَاداً فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْ عِلْماً مُسْتَطْرَفاً أَوْ آيَةً مُحْكَمَةً أَوْ رَحْمَةً مُنْتَظَرَةً
______________________________
في الدار أو يحولوه عن مكانه بإدخال كله فيها «فقال لا بأس بذلك» و حمله جماعة
من الأصحاب على ما لم يجعل وقفا بالصيغة، و يمكن أن يكون هذا الحكم مخصوصا من
العمومات لدلالة الأخبار الصحيحة عليه (منها) صحيحة عبد الله بن سنان بالعبارة
المذكورة في المتن، و خبر ابن أبي نصر بالعبارة لكن الأحوط عدم التغيير مع الصيغة
خروجا من الخلاف، و تدل أيضا على أن إلقاء التراب عليه مطهر كما يدل الأخبار
الصحيحة على أن الأرض تطهر بعضها بعضا و لا استبعاد فيه. و يمكن حمل الأخبار على
ما إذا أزيل النجاسة أولا و كان إلقاء التراب لزيادة التنظيف و يكون التطهير
تفسيرا له (أو) يكون تحته نجسا و بعد إلقاء التراب يجعل فوقه مسجدا و لا يجب حينئذ
إزالة النجاسة عنه (أو) يكون هذا الحكم مختصا بمساجد البيوت كالأول (أو) لا يوقف و
يكون إطلاق المسجد عليه لغويا.
«و كان أمير المؤمنين» رواه الصدوق في القوي عن الأصبغ عنه عليه السلام «يقول من اختلف إلى المساجد» أي تردده أو كثر تردده إليها «أصاب إحدى» الفوائد «الثمان» و الظاهر أن إصابة الفوائد لازمة للتردد إلى المساجد غالبا سواء كان لله و مع نية التقرب أو لم يكن و إن كان مع نية القربة أعظم فائدة بل هي الفائدة العظمى «أخا مستفادا في الله عز و جل» أي أصاب أخا يمكن الاستفادة منه لله بالعلم و العمل و سائر الكمالات (أو) أصاب أخا في الله عز و جل يمكن أن يستفاد منه (أو) يستفيد الأخ لله عز و جل (أو) الأعم من الجميع و إن كان بعيدا «أو علما مستطرفا» أي حسنا و الظاهر أن المراد به أمثال بدائع الحكم من المعارف و الحقائق في الزهد و الفضائل