رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٤ - أحكام التنازع
وأمّا إذا كان الملاك في تعيينه هو ما وافق قوله الأصل، فالأصل يوافق قول منكرها لأصالة عدم القسمة.لكنّك قد عرفت أنّ المقياس هو الرجوع إلى العرف، والمقياس عندهم في تشخيص المدّعي والمنكر، هو أنّ الأوّل من لو ترك، تُرِك، بخلاف المنكر، فلا يترك النزاع لو ترك.
وأمّا الأُصول العملية الجارية في المسألة، فهي حجّة للشاكّ، لافي مقام التنازع فإنّ المخالف يدّعي العلم بالخلاف، والقاضي مخاطب، بطلب البيّنة عن المدّعي، وإلاّ فاليمين عن المنكر. وفي هذا المجال يجب عليه التحرّي في تشخيص المدّعي عن المنكر، كسائر المفاهيم العرفية الواقعة موضوعاً للحكم، لاالمراجعة إلى الأصل الذي جعله الشارع حجّة للشاكّ إذا لم ينازعه أحد.
وبذلك يظهر حال الفروع الثلاثة:
١ـ إذا اتفقا على زمان الإسلام واختلفا في زمان القسمة.
٢ـ إذا صار الأمر على العكس، أي: اتّفقا على زمان القسمة واختلفا في زمان الإسلام.
٣ـ إذا لم يتفقا على شيء في الأمرين.
ترى أنّ الفقهاء يعتمدون في تشخيص المدّعي عن المنكر، بتصحيح الأصل الجاري في المورد، أو ردّه ونقده بالمثبتية وغيرها. وأمّا نحن ففي غنى عن هذه المباحث، فالمرجع في مقام القضاء في تشخيص المدّعي والمنكر، هو العرف، لا المطابقة للأصل، والأصل حجّة في مقام الشك في غير مقام التخاصم والتنازع.