رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٠ - الرسالة الرابعة عشرة بعد المائة فيما لو دفع إنسان إلى غيره مالاً ليقسمه
الأوّل: مقتضى القاعدة.
الثاني: مقتضى الروايات الواردة في الموضوع.
فلنأخذ كل مقام بالدراسة على الترتيب.
المقام الأوّل: أعني مقتضى القاعدة، فللمسألة صور:
الأُولى: إذا دلّت القرينة على عدم جواز رضاه بالأخذ منه، كما لو عيّن له منه مقداراً قبل الدفع أو بعده، وهذا قرينة على أنّ سهمه من المال ما دفعه حالياً وليس له الأخذ وراء ذلك.
الصورة الثانية: إذا دلّت القرينة ـ حالية أو مقالية ـ على جواز أخذه منه مقداراً سواء أكان مساوياً لما يدفع إلى غيره أو ناقصاً أو أزيد، فلا إشكال في الجواز حينئذ.
نعم هناك إشكال آخر وهو أنّه إذا كان معتقد صاحب المال في حق المأمور مخالفاً لمعتقد نفسه، مثلاً: عيّن صاحب المال مقداراً للمجتهدين ومقداراً للمشتغلين واعتقد أنّ المأمور مشتغل لا مجتهد، ولكنّه في اعتقاده، مجتهد لا مشتغل، فهل المتّبع عقيدة صاحب المال أو عقيدة المأمور؟ وجهان مبنيان على أنّ عنوان الاجتهاد مثلاً أُخذ موضوعاً للحكم كأن يقول: إدفع إلى كل مجتهد كذا ومشتغل كذا، وخذ أنت ما يخصّك، فالمتّبع عقيدة المأمور، لأنّ الموضوع هو الواقع وعقيدة المأمور هي المطابقة للواقع حسب الفرض، دون عقيدة صاحب المال.
وأمّا إذا أُخذ العنوانان على وجه الداعي، بأن كان عنوان الصنف داعياً