رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٧ - حرمة المعازف في السنّة
ثانياً: ما أخرج الإمام أحمد في مسنده عن ابن عباس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه قال: «إن الله حَرَّم عليكم الخمر، والميسر، والكوبة»، وقال: «كُلُّ مسكر حرام» [ ١ ].
أمّا سند الحديث فقد صحّحه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على مسند أحمد في موضعين [ ٢ ] ، والشيخ الألباني في كتابه تحريم آلات الطرب .[ ٣ ]
وأمّا الدلالة: فالكوبة هي الطبل، فقد نقل ذلك ابن منظور في لسان العرب عن ابن الأعرابي، وابن دريد في الجمهرة في اللغة، والجوهري في الصحاح في اللغة، وابن فارس في مقاييس اللغة، وابن سيدة في المخصص في اللغة.[ ٣ ]
ثالثاً: روى الطبراني باسناده عن عامر بن سعد البجلي قال: دخلت على أبي مسعود وأُبيّ بن كعب، وثابت بن زياد، وجَواري يضربن بدُفٍّ لهُنّ ويغنّين، فقلت: اتُقِرّون بذا، وأنتم أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ قال: «إنّه قد رَخَّص لنا في العرس، والبُكاء على الميّت في غير نوح».[ ٤ ]
والتعبير بالترخيص في الموضعين خير شاهد على أنّ الأصل هو الحرمة في عامة الأحوال والأشخاص، غير أنّه خرج ما خرج.
ولعل فيما ذكرنا من الأدلّة كفاية لمن يطلب الحق ليتبعه.
[١] مسند أحمد: ١ / ٢٧٤ و ٢٨٩ و ٣٥٠ و ٢ / ١٥٨، ١٦٥، ١٧١، و ٣ / ٤٢٢ .
[٢] انظر: مسند أحمد: ٤ / ٥٨ و ٢١٨. ٣ . تحريم آلات الطرب: ٥٦.
[٣] راجع في ذلك المعاجم اللغوية، مادة «كوب».
[٤] المعجم الكبير: ١٧ / ٢٤٧ .