رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠ - الفصل الثاني في مقتضى الأدلة الاجتهادية
ثم يجلسان فيومئان إيماءً ولا يسجدان ولا يركعان، فيبدو ما خلفهما ».[ ١ ]
إلى غير ذلك من الروايات الواردة في الساتر وكيفياته إنّما هي في مقام بيان أصل وجوب الستر وما يجب أن يُستر، ولا صلة لها بالمشكوك من الساتر.
فظهر إنّ هذا النوع من الأدلّة لا يثبت شيئاً من القولين، نعم هناك وجوه تستخدم في إثبات صحّة الصلاة في المشكوك، نظير:
١. ادّعاء كون الألفاظ موضوعة للمصاديق المعلومة لا المجهولة ولاالمشكوكة، فعندئذ فالمانع هو غير المأكول إذا عُلم لا ما إذا شُك .
أقول: إنّ هذا الوجه لا يليق أن يُسطّر، فإنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية الّتي ربّما يتعلق بها العلم تارة، والشك أُخرى، والجهل ثالثة.
٢. إنكار الإطلاق فيما دلّ على عدم جواز الصلاة فيما لا يؤكل بادّعاء وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب المانع من انعقاد الإطلاق وهو الفرد المعلوم ممّا لا يؤكل لحمه.
يلاحظ عليه: لو كان هذا سبباً لعدم انعقاد الإطلاق لصار سبباً لعدم وجود الاطلاق في الأدلّة، في باب من الأبواب، فيكون النجس هو البول المعلوم وهكذا، وهذا ما لا يقول به فقيه.
٣. أنّ المانعية منتزعة عن النهي عن الصلاة في غير المأكول، فتكون
[١] الوسائل: ج ٣، الباب ٥٠ من أبواب لباس المصلي، الحديث ٦ .