رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٦٨ - ٤ ذكر نعم الله سبحانه وتعالى
بعد النبوة مع أنّه قد ورد أنّ جده عبد المطلب عقّ عنه في سابع ولادته، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية، فيحمل ذلك على أنّ الذي فعله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)إظهار للشكر على إيجاد اللّه إيّاه رحمة للعالمين وتشريع لأُمّته كما كان يصلّي على نفسه، لذلك فيستحب لنا أيضاً إظهار الشكر بمولده بالاجتماع، وإطعام الطعام، ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرّات [ ١ ].
أخرج البخاري عن عمر بن الخطاب أنّ رجلاً من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين! آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتّخذنا ذلك اليوم عيداً. فقال: أيّ آية؟ قال: (اليومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأتْمَمْتُ عَلَيكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلامَ دِيناً)[ ٢ ] .
فقال عمر: إنّي لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه، ورسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)قائم بعرفة يوم الجمعة. [ ٣ ]
وأخرج الترمذي عن ابن عباس نحوه وقال: نزلت في يوم عيد من يوم جمعة ويوم عرفة. وقال الترمذي: وهو صحيح [ ٤ ].
وفي هذا الأثر موافقة عمر بن الخطاب على اتّخاذ اليوم الذي حدثت فيه نعمة عظيمة، عيداً، لأنّ الزمان ظرف للحدث العظيم، فعند عود اليوم الذي وقعت فيه الحادثة، كان موسماً لشكر تلك النعمة، وفرصة لإظهار الفرح والسرور. [ ٥ ]
[١] الحاوي للفتاوي: ١/١٩٦. ٢ . المائدة : ٣. ٣ . صحيح البخاري: ٨/٢٧٠ .
[٤] سنن الترمذي: ٥/٢٥٠، والروايات متضافرة على أنّ الآية نزلت في الثامن عشر من ذي الحجة في حجة الوداع في غدير خم.
[٥] بلوغ المأمول للدكتور عيسى بن مانع الحميري: ٢٩.