رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٦٥ - ٣ رفع ذكر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
بكرة وأصيلاً، كذلك خص نبيه بالتعزير والتوقير، وليس التعزير في الآيتين إلاّ التكريم والتعظيم. وتخصيص تكريمه بأيّام حياته تفسير بالرأي مع إطلاق الآية، وإلاّ يلزم تخصيص الإيمان به بأيّام حياته فقط.
وما ربّما يتوهم من أنّ المراد من التعزير هو النصرة يردّه أنّه سبحانه ذكره بقوله: (وَ نَصَرُوهُ)في الآية الأُولى حيث ذكر النصرة بعد التعزير، فيكون التعزير غير النصرة، كما أردف التعزير بالتوقير في الآية الثانية، وفسّره به .
فنحن نستنطق كل ضمير حرّ وحتّى المخالفين ـ بشرط أن يتجرّدوا عن عقيدتهم المسبقة الموروثة ـ هل الاحتفال بمولده فيه تكريم للنبي وتعظيم له أو إذلال له وإهانة؟!
لا أظن من له أدنى مسكة أن يتفوّه بالثاني وهو يعلم بضميره أنّ الاحتفال تعظيم له .
نعم تعظيم النبي وتكريمه لا يختص بيوم دون يوم، ولا الآية تحدّده بيوم خاص، وإنّما اختير ذلك اليوم من بين أيام السنة، لمناسبة ظهور هذا النور في ذلك اليوم الّذي حداهم إلى تخصيص ذلك اليوم بالاحتفال.
فمن نسب أصل الاحتفال إلى الشرع فقد صدق، لوجود أصل له في القرآن والسنّة.
٣. رفع ذكر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
إنّ إحياء ذكر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أصل من الأُصول التي جاءت في القرآن الكريم .