رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٦١ - الاحتفال بمولد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) له أصل في الشريعة
الدفاع عن بيضة الإسلام بالأسلحة الحديثة، كالسفن الحربية والطائرات المقاتلة لم يرد بنفس الخصوصية في الشريعة المقدّسة، لكن العنوان المنطبق عليه وغيره منصوص في الشريعة وهو الدفاع عن بيضة الإسلام وصيانة حدوده من الأعداء، قال سبحانه: (وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة)[ ١ ]، فيكون العمل الحديث البديع تجسيداً لهذا العنوان الكلّي، ولم تزل الآية تتجسّد في كل قرن بوجه خاص.
٣. إذا قام إنسان بأمر باسم الدين، وكان أمراً حديثاً لم يكن له مثيل في السابق، ولم يكن له أصل كلّي يعضده ويسوّغه ويضفي عليه الشرعيّة، فهذا هو البدعة المحرّمة التي وصفها سبحانه بالافتراء على الله، كتغيير الأذان والإقامة بنقص أو زيادة، فمن أراد التدخل في الشريعة الإسلامية في عباداتها ومعاملاتها وسياساتها بأن يدخل فيها ما ليس منها أو لم يُعلم أنّه منها، ولم يكن في الشريعة أصل كلّي يستمد العمل مشروعيتَه منه، فقد ابتدع وافترى على الله الكذب.
إذا تُقرّر ذلك فلندرس حكم الاحتفال بمولد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّه من أي قسم من الأقسام الثلاثة؟ فنقول:
الاحتفال بمولد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)له أصل في الشريعة
إنّ الاحتفال بمولد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)هو من القسم الثاني، فإنّ الاحتفال على النحو الرائج وإن لم يرد في الشريعة بحرفيّته ، ولكن هناك نصوص عامّة في
[١] الأنفال: ٦٠ .