رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٦٠ - البدعة في اللغة والشرع
وإدخال ما ليس من الدين، أو ما لم يعلم أنّه من الدين، في الدين، فعلى الباحث تمييز ما ليس ببدعة شرعاً عن البدعة لغة، وإن كانا يشتركان في الاسم، أعني: «البدعة» فنقول:
١. إذا كانت البدعة هي الافتراء على الله بجعل ما ليس من الدين، أو ما لم يعلم أنّه من الدين، في الدين. فكل عمل قام به الإنسان من دون أن ينسبه إلى الدين ـ وإن كان أمراً بديعاً ـ فهو ليس ببدعة شرعاً، كالألعاب الرياضية التي ابتدعها الإنسان لتوفير الراحة لنفسه بما فيها من الفوائد ، فلا شك أنّها بدعة بالمعنى اللغوي، لأنّها إبداع ما ليس له مثيل في الزمن السابق، ولكنّها ليست ببدعة شرعاً، لعدم نسبتها إلى الشرع، إذ لا يقول: قال الله أو قال رسول الله: العبوا كذا وكذا، وإنّما ينسبها إلى منشئها. نعم مجرّد كونها غير بدعة لا يكون دليلاً على كونها عملاً سائغاً شرعاً، بل يُستنبط حكمها من الأدلّة الشرعيّة.
مثلاً: الاحتفال في العرائس باختلاط الرجال والنساء السافرات أمر بديع لم يكن له مثيل في البلاد الإسلامية، فهي بدعة لغوية ولكنّه ليست بدعة شرعية، إذ القائم بهذا الأمر لا ينسبه إلى الشريعة، ومع ذلك فهو حرام بنصّ الكتاب والسنّة.
٢. إذا أبدع الإنسان شيئاً وأتى به باسم الدين ولكن كان له أصل كلّي في الشريعة، وإن لم تكن الخصوصية منصوصة في الشرع، فهذا ما يسمّى بدعة لغة ولا يكون بدعة شرعاً، لأنّ الخصوصية وإن لم تكن منصوصة لكن العنوان العامّ المنطبق عليه منصوص عليه في الشريعة المقدّسة، مثلاً: