رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤١ - التنبيه الخامس التقية خوفاً على السائل لا حذراً منه ومن الحاكم
ولو صحّ هذا النوع من التقية، فإنّما هو في موارد قليلة ولكن الأكثر هو التقية خوفاً على السائل، وهذا ما كان يدفع الإمام إلى الإفتاء على وفق مذهب الحاكم، لئلاّ يؤخذ السائل إذا اشتهر أنّه يعمل على خلاف مذهبه، ولمّا ذكرنا شواهد في غضون الأحاديث المروية عنهم. نذكر منها ما يلي:
١. روى عبدالله بن محرز قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن رجل أوصى إليَّ، وهلك وترك ابنته، فقال: «أعطِ الابنة النصف، واترك للموالي النصف»، فرجعت، فقال أصحابنا: لا والله ما للموالي شيء، فرجعت إليه من قابل، فقلت له: إنَّ أصحابنا قالوا: ما للموالي شيء، وإنّما اتّقاك، فقال: «لا والله ما اتّقيتك، ولكنّي خفت عليك أن تؤخذ بالنصف، فإن كنت لا تخاف فادفع النصف الآخر إلى ابنته، فإن الله سيؤدِّي عنك».[ ١ ]
٢. روى عبدالله بن محمد بياع القلانس قال: أوصى إليَّ رجل، وترك خمسمائة درهم أو ستّمائة درهم، وترك ابنةً، وقال: لي عصبة بالشام، فسألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن ذلك، فقال: «أعط الابنة النصف، والعصبة النصف الآخر»، فلمّا قدمت الكوفة أخبرت أصحابنا، فقالوا: اتّقاك، فأعطيت الابنة النصف الآخر، ثمَّ حججت، فلقيت أبا عبدالله (عليه السلام)، فأخبرته بما قال أصحابنا، وأخبرته أنّي دفعت النصف الآخر إلى الابنة، فقال: «أحسنت، إنّما أفتيتك مخافة العصبة عليك».[ ٢ ]
٣. انّ زرارة بن أعين من أجلاّء أصحاب الصادقين (عليهما السلام)وقد تلقّى
[١] الوسائل: ٢٦، الباب ٥ من أبواب لا يرث الإخوة، ولا الأعمام، ولا العصبة، الحديث ٧ .
[٢] الوسائل: ٢٦، الباب ٥ من أبواب لا يرث الإخوة، ولا الأعمام، ولا العصبة، الحديث ٤ .