رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣٩ - التنبيه الرابع التقية في الإفتاء والقضاء
والأعراض أو تراجع الناس عن دينهم أو تزلزلهم فلا يجوز مطلقاً وإن بلغ ما بلغ.
فإن قلت: فقد كان أئمة أهل البيت(عليهم السلام)يفتون بالتقية في غير مورد من الموارد فما هو المبرر لإفتائهم ؟
قلت: إنّ إفتاءهم تقية كان لأجل صيانة نفس المستفتي كما هو الحال في قضية علي بن يقطين حيث أمره الإمام (عليه السلام)بأن يتوضّأ بوضوء أهل السنة وذلك حفاظاً على نفس المستفتي من القتل وقد صدّق الخُبرُ الخبر، حيث امتحنه هارون الرشيد خفاءً فرأى أنّه يتوضأ على وزان وضوء أهل السنة فاستحسنه وقربه، ولمّا ارتفع الخوف جاءت الرسالة الثانية عن الإمام الكاظم (عليه السلام)يأمره بأن يتوضّأ على وفق الكتاب والسنة الّذي عليه أئمة أهل البيت(عليهم السلام).
ومنه يظهر حال الحكم فإن كان الحكم بغير ما أنزل الله يسبب إهراق دم محترم أو هتك عرض فلا يجوز.
وأمّا إذا لم يبلغ ذلك فعليه التخلّص من الحكم والفرار منه، وإذا أُلزم يتحرّى الأهم فالأهم.
وممّا يدلّ على أنّ التقية قضية شخصية لا صلة لها بالقضايا العامة كالإفتاء والقضاء هو أنّه لم يُر من عالم شيعي عبر القرون الماضية أن يؤلّف كتاباً في العقائد أو الفروع الفقهية على غرار فقه أهل السنة وفتاواهم وهذا يعرب عن كونها قضية شخصية لا صلة لها بالقضايا العامّة، وان ابتلي الرجل بالإفتاء والحكم فعليه العمل على النحو الّذي ذكرناه.