رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢٦ - الفصل العاشر في التقية المدارائية
فإنّ الظاهر منها الترغيب في العمل طبق آرائهم وأهوائهم وإتيان الصلاة في عشائرهم، وكذا سائر الخيرات. مع أنّ الإتيان في عشائرهم وبمحضر منهم مستلزم لترك بعض الأجزاء والشروط وفعل بعض الموانع وتذييلها بقوله: «والله ما عبد الله بشيء...» لدفع استبعاد الشيعة صحة العمل المخالف للواقع فقال: إنّ ذلك أحب العبادات وأحسنها.
ويمكن الاستدلال عليه ـ أيضاً ـ وراء صحيحة هشام بما مرّ من الروايات الست الدالة على التأكيد في مورد التقية والحث عليها، وقد مرت الروايات بأجمعها في الفصل السادس ونشير في المقام إلى بعضها:
١. ما رواه معمر بن الخلاّد قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام) عن القيام للولاة؟ فقال:«قال أبو جعفر(عليه السلام): التقية من ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن لا تقية له».[ ١ ] فإنّ القيام لأجل التحبيب وحسن المعاشرة لا لصيانة النفس والنفيس عن الشر.
٢. ما رواه زيد الشحام عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال: «يا زيد خالقوا الناس بأخلاقهم، صلّوا في مساجدهم، وعودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، وإن استطعتم أن تكونوا الأئمة والمؤذّنين فافعلوا، فإنّكم إذا فعلتم ذلك قالوا: هؤلاء الجعفرية، رحم الله جعفراً، ما كان أحسن ما يؤدّب أصحابه، وإذا شركتم ذلك قالوا: هؤلاء الجعفرية فعل الله بجعفر ما كان أسوأ ما يؤدّب أصحابه».[ ٢ ]
[١] الوسائل:١١، الباب٢٤ من أبواب الأمر والنهي، الحديث٤.
[٢] الوسائل:٥، الباب٧٥ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث١.