رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢٥ - الفصل العاشر في التقية المدارائية
الفصل العاشر
في التقية المدارائية
كان الكلام في هذا الفصل والفصول السابقة في التقية الخوفية، بحيث يخاف الشيعي على نفسه ونفيسه لو لم يتّق، وأمّا إذا لم يكن في الموضع أي خوف ووجل، لكن لأجل توحيد الكلمة وتقريب الخطى بين المسلمين وشيوع المحبة يشارك الشيعي في صلواتهم وسائر عباداتهم فيأتي موافقاً لفقههم، ومن المعلوم أنّ المشاركة تفوت بعض الشرائط فهل العمل مداراة، موجب للإجزاء أو لا؟
وقد كان سيدنا الأُستاذ(قدس سره) يرى صحّة العمل فى هذه الصورة، ولعلّ السرّ فيها هو ترغيب المسلمين إلى توحيد كلمتهم وعدم تفرقهم ليكونوا يداً واحدة أمام الكفّار وسيطرة الأجانب، وكان يستدلّ على هذا القسم من التقية بصحيحة هشام بن الحكم قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام)يقول: «إيّاكم أن تعملوا عملاً نعيّر به ; فإنّ ولد السوء يعيّر والده بعمله، كونوا لمن انقطعتم إليه، زَيناً، ولا تكونوا علينا شيناً، صلّوا في عشائرهم، وعودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير; فأنتم أولى به منهم، والله ما عبدالله شيء أحب إليه من الخبء» قلت: وما الخبء؟ قال: التقية.[ ١ ]
[١] الوسائل: ج ١١، كتاب الأمر والنهي، الباب ٢٦، الحديث ٣ .