رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢٢ - الفصل التاسع الوضوء الصادر تقية وحكم الأعمال اللاحقة
فالحلية في الآية محمولة على الحلية الوضعية بمعنى إمضاء الشارع البيعَ دون الربا، كما أنّ الجواز في حديث الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) محمول على الجواز الوضعي بمعنى جعله أمراً ممضى في عالم المعاملات.
ومن المعلوم أنّ كلا المعنيين يلازمان صحة العمل وترتّب الأثر على البيع والصلح دون أن ينحصر معنى الحلية والجواز في التكليف المحض بمعنى عدم كونهما حراماً، وذلك لأنّ النظام قائم بالمعنى الوضعي منهما لا التكليفي.
فإذا كان هذا معنى الحلية والجواز في البيع والصلح، فليكن كذلك قولهم في مورد التقية حيث جاء فيها نفس هذين اللفظين:
أ. «التقية في كلّ شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله».[ ١ ]
ب. «كل شيء يعمله المؤمن بينهم لمكان التقية ـ ممّا لا يؤدي إلى الفسادـ فإنّه جائز».[ ٢ ]
فإذاً أي فرق بين الفريقين من الأدلة حيث استفيد من الفريق الأوّل المعنى الوضعي الملازم للصحة، دون الفريق الثاني حيث حمل على التكليفي أو الإمضاء المؤقت. وعلى ذلك فالوضوء تقية مصداق للوضوء.
وبذلك يظهر الجواب من قوله: «إنّ الأثر مترتّب على الوجود الواقعي من الأعمال لا أعمّ منه ومن غير الواقعي»، وذلك لأنّ المتبادر من الروايتين في مورد التقية أنّ الأثر مترتّب على كلا الوجودين، لأنّ الشارع أمضاه كما
[١] الوسائل:١١، الباب٢٥ من أبواب الأمر والنهي، الحديث٢.
[٢] الوسائل:١١، الباب٢٥ من أبواب الأمر والنهي، الحديث٦.