رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢٠ - الفصل التاسع الوضوء الصادر تقية وحكم الأعمال اللاحقة
فعلى الفقيه أن يتحرّى في تحقيق أحد هذين الأمرين.
ثم إنّ صاحب «مصباح الفقيه» استظهر القول الأوّل وقال ما خلاصته: ظاهر الأدلّة بل صريح أكثرها أنّ الفعل المأتي به حال الضرورة مصداق حقيقي وفرد واقعي لماهية الوضوء، ولذا ينوي المكلّف ـ بعد الاطّلاع على الحكم الشرعي ـ بفعله، امتثال أمره الواقعي ولا يلتمس في تعيين وجه الفعل دليلاً آخر؟
ألا ترى أنّ الأقطع ينوي بوضوئه ما يرتفع به حدثُه على نحو لو تجدّدت له رجل بقدرة الله تعالى لا يقتضي ذلك إلاّ تغيير كيفية وضوئه لا رفع أثر وضوئه السابق، لأنّ نَجْدَ الرجل ليس من نواقض الوضوء.[ ١ ]
أقول: ويؤيد ذلك الأمران التاليان:
١. ما ورد في الروايات من الأمر بالوضوء على وجه التقية، فإنّ المكلّف يقصد به الوضوء الّذي يرفع الحدث. وبعبارة أُخرى: ينوي امتثال نفس الأمر الّذي ينويه المختار، أعني قوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ)[ ٢ ].
٢. قوله (عليه السلام): «الميسور لا يسقط بالمعسور» فإنّ مفهومه وجوب إيجاد الماهية الواقعية الّتي أثرها رفع الحدث بهذه الكيفية لامتثال أمره الواقعي.
فهذان الأمران يدلاّن على أنّ زوال السبب ليس من المبطلات، بل الوضوء باق على صحته إلى أن يحدث.
[١] مصباح الفقيه، قسم الطهارة : ١ / ١٦٨، الطبعة الحجرية، و ٢ / ٤٤٠ الطبعة الحديثة.
[٢] المائدة: ٦ .