رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١٩ - الفصل التاسع الوضوء الصادر تقية وحكم الأعمال اللاحقة
وحصيلة الكلام: أنّ الوضوء الناقص مبيح لدخول الصلاة في حال التقية، وأمّا الصلوات اللاحقة ـ بعد زوال العذر ـ فالشرط فيها هو الطهارة الواقعية والمفروض عدمها، فقاعدة الإجزاء تقتضي سقوط الأوامر الغيرية للصلاة الّتي يراد إيقاعها في حال التقية. وأمّا سقوط الأوامر الغيريّة للصلاة يريد إيقاعها بعذر وأنّ التقية فلا تدلّ عليه قاعدة الإجزاء.
٣. ما ورد أنّ الوضوء لا ينقض إلاّ الحدث والنوم حدث [ ١ ]، وليس زوال السبب حدثاً ولم يثبت كونه ناقضاً.
يلاحظ عليه: وجود المناقشة في الصغرى، لأنّ الموضوع، هو الوضوء الواقعي لا وضوء المضطرّ، واللازم التأكيد على كونه، من مصاديق الوضوء، وإلاّ فالكبرى ـ دون أن تثبت الصغرى ـ لا يحتح بها.
وبهذا ظهر أنّ أدلّة الطرفين غير ناهضة لتعيين أحد الوجهين.
والحق أنّ المسألة مبنية على أمر آخر، وهو المستفاد من الأدلّة، وهو أنّ الوضوء الناقص الصادر عن تقية أو عن عذر كما في رواية عبدالأعلى مولى آل سام، هل هو بدل عن الوضوء التام في جميع آثاره ولوازمه، وأنّه مصداق من مصاديق الوضوء الصحيح الّذي أمر الله به لإزالة الحدث؟
أو أنّ المستفاد من الأدلّة هو الإذن في امتثال الأمر بالوضوء حال الضرورة بهذا الوضوء الناقص، وأمّا كونه مؤثراً في رفع الحدث فلا. بل غاية مفاد الأدلة كونه مبيحاً للصلاة، ومسقطاً للأمر المقدّمي المتعلّق بالتطهير كالتيمم بناءً على كونه مبيحاً للصلاة لا رافعاً للحدث؟
[١] الوسائل: ١، الباب ٥ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ٤ .