رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١ - ٨ اتّفاقهم على البراءة في الشبهة الموضوعية دون المقام
الخمر، وبين قوله في المقام: «إنّ الصلاة في وبر كل شيء حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شيء منه فاسد لا تقبل تلك الصلاة حتّى يصلي في غيره ممّا أحل الله أكله» [ ١ ]، ونظيره قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)لعلي (عليه السلام): «يا علي لا تصل في جلد ما لا يشرب لبنه ولا يؤكل لحمه» .[ ٢ ]والكلّ ظاهر في تعلّق التكليف بكل فرد من أفراد الطبيعة لا بالمجموع من حيث المجموع.
والأَولى أن يقال في وجه التفريق : إنّ الشك في الشبهات الموضوعية شك بدوي حيث يشك في تعلّق الحكم بالمائع الموجود أمامه ; وأمّا المقام فله جهتان: فمن جهة أنّه شك في التكليف أي تعلق النهي الغيري بالثوب الّذي لَبسه ومن جهة أُخرى شك في المكلّف به، وهو أنّ ما أتى به من الصلاة بهذا الثوب هل هو مصداق للواجب أو لا؟ ومع الشك في الامتثال يجب تجديده على وجه يقطع به.
وإن شئت قلت: إنّ للثوب المشكوك جهتين والجهة الأُولى أي تعلق النهي الغيري به غير مطروح، إذ لا يترتّب عليه العقاب وإنّما الجهة الّتي صارت محوراً للبحث والنقاش هو أنّ كون الصلاة فيه من قبيل الشك في المكلف به، وأنّه هل هي مصداق للمأمور بها أو لا؟ ولهذا ذهبوا إلى الاحتياط مُصفحين عن الجهة الأُولى ومُقبلين على الجهة الثانية، وعندئذ يكون المقامان من قبيل الأمرين المختلفين، حيث إنّ الشك في أنّ هذا
[١] الوسائل: ج ٣، الباب ٢ من أبواب لباس المصلي، الحديث ١ .
[٢] الوسائل: ج ٣، الباب ٢ من أبواب لباس المصلي، الحديث ٦ .