رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠ - ٨ اتّفاقهم على البراءة في الشبهة الموضوعية دون المقام
التكليف التبعيّ هل هو بطبيعة ما لا يؤكل لحمه غير المنحلة إلى الأفراد حتّى يكون الحكم فيه هو الاحتياط، أو بأفراد ما لا يؤكل لحمه حتّى يكون الحكم هو البراءة ؟[ ١ ]
وإلى ما نقلناه عن المحقّق الإيرواني أشار السيد الخوئي (رحمه الله)حيث قال: إنّ ذهاب المشهور في محل البحث إلى عدم الجواز مع اتفاقهم على جريان البراءة فيما تردد أمره بين الأقل والأكثر واتفاقهم على البراءة في الشبهات الموضوعية التحريمية لعله من جهة أنّهم يرون النهي الغيري المستفاد منه المانعية نهياً واحداً متعلّقاً بالطبيعة ولا ينحل إلى نواهي عديدة حسب تعدد الأفراد فيكون العلم بتعلق النهي بالطبيعة موجباً لتنجزه على المكلف ولو مع الشك في فردية شيء لها، وذلك للعلم بفعلية التكليف والقدرة على امتثاله، وهذا بخلاف النواهي النفسيّة المنحلّة إلى النواهي الكثيرة حسب كثرة الأفراد الخارجية، فإذا شك في فردية شيء لموضوعاتها فلا مناص عن الرجوع إلى البراءة.
وهذا الوجه وإن لم يكن تامّاً عندنا إلاّ أنّه يندفع به تعجب شيخنا الأُستاذ العلاّمة (قدس سره)من ذهاب المشهور إلى البراءة في المقامين وإلى عدم الجواز في المقام.[ ٢ ]
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره من التفريق ممّا لا تساعده روايات الباب، إذ أيّ فرق بين قوله: لا تشرب الخمر، حيث إنّ التكليف يتعدد حسب تعدد
[١] رسالة الذهب المسكوك في اللباس المشكوك: ٧ .
[٢] رسالة في اللباس المشكوك: ٧ ـ ٨ .