رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩١ - تفصيل للمحقّق الثاني
فإن قلت: إنّ في دلالة بعض الروايات على الإجزاء إشكالاً، وذلك لأنّ لفظ التقية يطلق ويراد به أحد معنيين:
الأوّل: الاتّقاء بالمعنى المصدري، فيكون الاتّقاء من الدين واجب، وعلى هذا فيكون قوله:«لا دين لمن لا تقية له» أي لا دين لمن ترك الاتّقاء وألقى بنفسه في الهلكة.
الثاني: ما يتّقى به، وإن شئت قلت: الوقاية، وهو العمل الموافق لهم المخالف للحق.
ودلالة الروايات على الإجزاء مبنية على أنّ المراد من التقية ما يتقى به لا نفس الاتقاء بالمعنى المصدري.[ ١ ]
قلت: بأنّه لا فرق بين المعنيين في الدلالة على الإجزاء، نفترض أنّ المراد هو الاتقاء بالمعنى المصدري، فإنّ الحث عليه والدعوة إليه والتنديد بمن أعرض عنه يلازم عرفاً الدعوة إلى ما يتّقى به، وهو يلازم كون العمل ممضى عند الداعي. بل يعدّ من المتناقض في القول عند العرف إذا حثّ على العمل وأكّد عليه، ومع الوصف ردّه ولم يقبله عند الامتثال.
إلى هنا ظهرت صحة الاستدلال بالروايات على الإجزاء مطلقاً، إعادة كانت أو قضاء.
تفصيل للمحقّق الثاني
ثم إنّ المحقّق الثاني قد أفتى بكفاية العمل المأتي به تقية عن الإعادة حيث قال: ولا تجب الإعادة بزوالها قولاً واحداً فيما أظنه.[ ٢ ]
[١] القواعد الفقهية:٥/٤٩. ٢ . جامع المقاصد:١/٢٢٢.