رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧٠ - الثالث حرمة التقية فيما يتعلق بأساس الدين
حبسه وسلب أمواله بل قتله، وذلك لأنّ المقام من مصاديق التزاحم، ومن المعلوم أنّ حفظ الدين وصيانته أولى وأهم في نظر الشارع من حفظ المال والنفس، فقد قدّم المسلمون في سبيل حفظ الدين آلاف الضحايا حتى قام صَرحُه وأخضر عوده.
وبالجملة فكلّ عمل يورث الفساد في الدين وتراجع الناس عنه أو تسرّب الشكوك إلى قلوب المسلمين فلا تقية فيه.
ونظير ذلك إذا كان المكره عليه أمراً تجوز فيه التقية كما في شرب الخمر أو اللعب بالقمار، ولكن إذا أُكره السلطان الجائر أحد القادة الروحيين أو مرجعاً من مراجع الدين على مثل هذه الأُمور تحرم فيه التقية، إذ في ذلك العمل تراجع الناس عن الدين وزعزعة إيمانهم، وبذلك تقف على سرّ صمود حجر بن عدي وأصحابه الذين قتلوا في مرج العذراء، فمدّوا الرقاب للسيف ولم يتبرّؤوا، ومثلهم ميثم التّمار وغيره، وذلك لأنّ هذه الشخصيات من الأماثل الكبارمن أصحاب علي(عليه السلام)الذين بهم عرف الناس التشيّع واعتمدوا عليهم، فلو استجابوا لما دعوا إليه من البراءة حتى السبّ لخرج الناس عن دين الله وارتدوا.
قال سيدنا الأُستاذ (قدس سره): إذا كان الاتقاء موجباً لرواج الباطل وإضلال الناس وإحياء الظلم والجور بحيث لو عُمل بالتقية أصبح دين الإسلام الذي هو دين كل فضيلة رابية، دينَ المكر والغدر والحيلة، مثلاً إذا أوعد السلطان الجائر عالم الشريعة وخيّره بين إنكار ضرورة من ضروريات الإسلام وبين قتله، كان اختيار الثاني هو المتعيّن، حتى ولو خيّره بين القتل وارتكاب