رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٩ - الثالث حرمة التقية فيما يتعلق بأساس الدين
والدخول في عداد النواصب، وهذا ممّا لا يجوز، ويدلّ على ذلك تعليل النهي في قوله: «فإنّي ولدت على الفطرة» والمولود عليها مؤمن تجب موالاته ويحرم التبرّي منه.
والذي يرشدك على ذلك أنّ الإمام يرخّص السبّ ولا يرخّص البراءة مع أنّ السبّ أفظع من البراءة بمراحل فكيف يرخّصه ولا يرخّص الأخف؟!
وإن أبيت عن هذا الجمع فالترجيح مع الصنفين الأخيرين لكثرة رواياتهما وورود التكذيب فيهما بالنسبة إلى الصنف الأوّل، مضافاً إلى أنّه إذا دار الأمر بين حفظ النفس والتلفّظ بالبراءة فالثاني هو المتعيّن، إذ لا يعدل دم المسلم شيء إلاّ إذا أُقيم به الدين.
سؤال وإجابة
(لو قيل:) إنّ حفظ النفس وصيانتها من الأُمور المهمة، فإذا دار الأمر بينه وبين البراءة اللفظية فالثانية هي المتعيّنة، فلماذا لم يتبرّأ الأماثل من أصحاب علي(عليه السلام)، فنراهم قد اختاروا مدّ الرقاب ولم يتبرّؤوا.
(قلت: )سيوافيك وجه ذلك في الاستثناء الثالث الذي ستقرأه تالياً.
الثالث: حرمة التقية فيما يتعلق بأساس الدين
إذا تعرض المسلم من قبل أعداء الدين إلى ما فيه هدم الدين، كما إذا أُكره على تأليف كتاب في رد الإسلام أو التشيّع أو إنكار قواعده المسلمة في الأنكحة والمواريث وغيرهما، فليس له العمل بالتقية وإن أدى تركها إلى