رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٧ - الفصل الثاني التقية في أحاديث أئمة أهل البيت (عليهم السلام)
بيته، وكان أشد الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة، لكثرة مَن بها من شيعة علي(عليه السلام)، فاستعمل عليها زياد بن سمية، وضم إليه البصرة، فكان يتبع الشيعة وهو بهم عارف، لأنّه كان منهم أيام علي(عليه السلام)، فقتلهم تحت كلّ حجر ومدر، وأخافهم، وقطع الأيدي والأرجل، وسمل العيون، وصلبهم على جذوع النخل، وطردهم وشرَّدهم عن العراق، فلم يبق بها معروف منهم، وكتب معاوية إلى عمّاله في جميع الآفاق: ألاّ يجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة.
ثمّ كتب إلى عمّاله نسخة واحدة إلى جميع البلدان: انظروا مَن قامت عليه البيّنة أنّه يحبّ علياً وأهل بيته، فامحوه من الديوان، وأسقطوا عطاءه ورزقه. وشفع ذلك بنسخة أُخرى: مَن اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم، فنكّلوا به، واهدموا داره. فلم يكن البلاء أشد ولا أكثر منه بالعراق، ولا سيّما بالكوفة حتّى أنّ الرجل من شيعة علي(عليه السلام) ليأتيه من يثق به، فيدخل بيته، فيُلقي إليه سرّه، ويخاف من خادمه ومملوكه، ويحدّثه حتى يأخذ عليه الأيمان الغليظة، ليكتمن عليه.[ ١ ]
فإذا كان حال الشيعة بهذا الشكل في عصر معاوية المعروف بالدهاء والمرونة ـ كما تعرّفه كتب التاريخ ـ فكيف حالهم في عصر المروانيين الذي سلّطوا على شيعة الكوفة الحجاج بن يوسف الثقفي فنكّل بهم وقتلهم قتلاً فظيعاً. ثم بعد أن دالت دولة الأمويين جاء عصر بني العباس فلم يكونوا أقل من سابقيهم في الظلم والقتل حتى صدق قول شاعرهم:
[١] شرح نهج البلاغة: ١١ / ٤٤ ـ ٤٦ .