رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٠ - الشيعة أكثر ابتلاء بالتقية
إذ أنّ دين الله يمشي على سنّة التقية لمسلوبي الحرية، دلّت على ذلك آيات من القرآن العظيم.[ ١ ]
روي عن صادق آل البيت(عليهم السلام) في الأثر الصحيح:«التقية ديني ودين آبائي» غير أنّ التقية لها شروط وأحكام أوضحها العلماء في كتبهم الفقهية.[ ٢ ]
لقد كانت التقية شعاراً لآل البيت(عليهم السلام) دفعاً للضرر عنهم، وعن أتباعهم، وحقناً لدمائهم، واستصلاحاً لحال المسلمين، وجمعاً لكلمتهم، ولمّاً لشعثهم، وما زالت سمة تُعرف بها الإمامية دون غيرها من الطوائف والأُمم. وكلّ إنسان إذا أحسّ بالخطر على نفسه، أو ماله بسبب نشر معتقده، أو التظاهر به لابدّ أن يتكتّم ويتّقي مواضع الخطر. وهذا أمر تقتضيه فطرة العقول.
ومن المعلوم أنّ الإمامية وأئمتهم لاقوا من ضروب المحن، وصنوف الضيق على حرّياتهم في جميع العهود ما لم تلاقه أيّة طائفة، أو أُمّة أُخرى، فاضطرّوا في أكثر عهودهم إلى استعمال التقية في تعاملهم مع المخالفين لهم، وترك مظاهرتهم، وستر عقائدهم، وأعمالهم المختصّة بهم عنهم، لما كان يعقب ذلك من الضرر في الدنيا.
ولهذا السبب امتازوا بالتقية وعرفوا بها دون سواهم.
والذي يرشدك إلى ما ذكرنا هو أنّ أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)عبروا في غير
[١] غافر:٢٨، النحل:١٠٦.
[٢] أوائل المقالات: ٩٦ ـ ٩٧، قسم التعليقة.