رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٩ - الاستثناء الأوّل إذا كان الوارث الواحد إماماً
ولاكالوارث الحقيقي، بل له ميراث من لاوارث له، فيصرفه في مصالح المسلمين، بخلاف غيره فإنّهم ورّاث حقيقة، كما مرّ.
وربما يُعْترض بأنّه إذا كان إسلام أحد الأقرباء مانعاً عن تملّك الإمام يلزم عليه أن يحبس المال ولايتصرف فيه الإمام إلى أن ينقرض جميع الورثة ولايبقى وارث أصلاً، وهو كما ترى.
وإن كان العرض شرطاً فمع أنّه لم يقل به أحد، قد يتعذّر لغيبة أو جنون أو صغر كما إذا كان الميت مرتدّاً. [ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ التكاليف المحوّلة إلى الحاكم مثل حبس المديون، وحدّ الزاني، وقطع يد السارق، وإن كانت لا تشترط فيها الفورية العقلية أو العرفية، ولكن لا يجوز فيها التساهل والتسامح على وجه ينتزع منه تعطيل الأحكام والحقوق، وعلى هذا فلو أسلم أحد من الورثة في هذه الفترة، يختص بالتركة، وبما أنّ تحديد تلك الفترة أمر مشكل كفى في حرمانه، حكم الحاكم بضبطها لبيت المال، أو تصرّفه فيها بنفسه أو وكيله وإن لم ينقل، وعندئذ لاينفع إسلام من أسلم من الورثة.
وبذلك ظهر ضعف القول الثالث من اشتراط النقل، اللّهمّ إلاّ أن يكون النقل كناية عن التصرف.
وأمّا القول الثاني من تنزيل الإمام منزلة الوارث الواحد، فقد ظهر ضعفه، وأنّه ليس وارثاً حقيقةً ولامجازاً، بل له ميراث من لاوارث له، وذلك لأنّه المسؤول عن كُلّ حادثة لم يُعَيَّن عليها في الشرع مسؤول، وهو بما أنّه
[١] مفتاح الكرامة: ٨/٢٨.