رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٧ - مشكلة تأخير البيان
عن بنتين فهما ترثان الثلثين فرضاً والباقي قرابة فيكون ميراث الواحدة أو الاثنين أزيد من الفرض المحدّد الوارد في قوله سبحانه: (فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ)[ ١ ].
مشكلة تأخير البيان
إنّ مشكلة تأخير البيان لاتختص بالمورد فإنّ كثيراً من أُصول الأحكام أوّلاً والمقيدات والمخصصات ثانياً ورد في لسان الصادقين(عليهما السلام)ومن بعدهما من أئمة أهل البيت(عليهم السلام)ولا يمكن الالتزام فيهما بالنسخ إذ لا نسخ بعد رحيل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، فالجواب في الجميع أمر واحد، وهو أنّ وجود المصلحة قد أوجب بيان الأحكام تدريجاً فالأحكام كلّها كانت مشرّعة في عصر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)نازلة عليه، غير أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم)بيـّن ما بيـّن، وأودع مالم يُبيّن ـ إمّا لعدم استعداد في المجتمع أو لعدم وجود الفرصة للبيان، أو لوجود المصلحة في تأخيره ـ عند أوصيائه الأئمة المعصومين (عليهم السلام)بعده، و ليس تأخير البيان أمراً قبيحاً بالذات حتى لا يُغيّر حكمه، وإنّما هو بالنسبة إلى القبح كالمقتضي نظير الكذب، فلو كان هناك مصلحة غالبة كنجاة المؤمن كان أمراً حسناً. هذا هوالحقّ الذي يدركه من سبر حال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)والمجتمع الإسلامي.
فأقصى ما في تأخير البيان وقوع المكلّف في المشقّة، أو تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة، و كلّها هيّنة إذا اقتضت المصلحة الكبرى تأخير البيان.
[١] النساء: ١١.