رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٤ - الخامس ضمان ما لم يجب
أقول: ما ذكره في ذيل كلامه من أنّ العقلاء يرغبون فيه... في غاية المتانة، وأمّا ما أفاده في صدر كلامه، فليس مقنعاً لأجل الفرق بين المقام وما مثل به، وذلك لأنّ المستأمن ربما يدفع المبلغ، دفعة أو أقساطاً، دون أن يدفع المؤمِّن في مقابله شيئاً، وهذا بخلاف مورد المثالين من إجارة البيت للضيافة أو إجارة المخزن للقمح، فإنّ الأُجرة فيهما في مقابل تسليط الموجر على العين لهاتين الغايتين وما يقابل الأُجرة ليس إلاّ تسلّط المستأجر على العين لإحدى الغايتين وهو حاصل، وعدم انتفاعه بها، لا يكون دليلاً على كون الأُجرة بلا مقابل.
الخامس: ضمان ما لم يجب
إنّ الضمان سواءً فُسّر بنقل ذمّة إلى ذمّة أو بأنّه ضم ذمّة إلى ذمّة، فرع اشتغال ذمّة المضمون عنه، والمفروض أنّ الضمان في عقد التأمين ضمان ابتدائي يُراد بالعقد إيجاد الاشتغال، فلا ينطبق عليه مفهوم الضمان.
أقول: الاعتراض متوجّه إلى الطريق الثاني لتصحيح عقد التأمين، وهو جعله من باب عقد الضمان ويتوجّه إليه الاعتراض المذكور.
وأمّا على القول أنّه عقد مستقل فالاعتراض أشبه بالسالبة بانتفاء الموضوع، ولكنّك قد عرفت أنّه لو قلنا بتصحيح التأمين عن طريق الضمان، فلا دليل على بطلان الضمان الابتدائي، إذ للضمان معنيين، أو أنّ له معنى وسيعاً يشمل كلا الفردين، وقد أشبعنا الكلام فيه بما لا حاجة للتكرار، وإنّما ذكرناه في المقام لأجل استيعاب ما توهم من الإشكالات.