رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٥ - الثاني عقد التأمين والرهانة والمقامرة
أمّا المتراهن فلا يقوم بدور عملي في محاولة تحقيق صدق قوله، فلو أردنا أن نجسّد عمل المقامر والمراهن فلنذكر المثال التالي:
إذا اشترك المتبارون في أحد الألعاب واتّفقوا على أنّ من يربح هذه اللعبة يأخذ من الخاسر مبلغاً معيناً، فهذا هو عقد المقامرة.
ولو افترضنا أنّ حول الملعب متفرجون لا يشتركون باللعب ولكنّهم يراهنون على فوز بعض هؤلاء اللاعبين أو أحد الفريقين، فهذا هو الرهان.[ ١ ]
ثمّ إنّ القائلين بالتحريم يقولون: إنّ الخصائص التي تُحدِّد طبيعة العقدين ـ المقامرة والرهان ـ توجد في عَقد التأمين تماماً، وذلك أنّ عقد التأمين عقد يتعهد بموجبه، أحد العاقدين(شركة التأمين) أن يدفع إلى المتعاقد الآخر (المستأمن) مبلغاً من النقود أو أيّ عوض مالي آخر يُتفق عليه، إذا حدثت واقعة معيّنة (الخطر المؤمَّن منه)، في مقابل تعهد العاقد الآخر(المستأمن) بدفع مبلغ آخر هو أقساط التأمين مدة عدم وقوع الحادث، فطبيعة عقد التأمين هي طبيعة عقدي القمار والمراهنة، وإن اختلفت أسماء عناصره وأطرافه، وهي كونه من عقود المعاوضات المالية الاحتمالية الملزمة للجانبين.[ ٢ ]
وبعبارة واضحة: في التأمين تعهّدان: تعهد من جانب المومِّن وهو أن
[١] التأمين الإسلامي للدكتور علي محيي الدين القره داغي: ١٧٤.
[٢] التأمين الإسلامي : ١٧٥، نقلاً عن الدكتور حسين حامد في بحثه حول: حكم الشريعة الاسلامية في عقود التأمين.