رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٤ - الثاني عقد التأمين والرهانة والمقامرة
ليس هو الجهل بل هو الخطر، ولا يعدّ مثل هذه المعاملات وإن كان الأجل مجهولاً أمراً خطرياً، لما عرفت من أنّ موقف الشركة ليس موقف بائع في مقابل طلب واحد، بل إنّ موقفها موقف الشركة التي لها رصيد مالي في مقابل الطلبات الكثيرة من أصحاب الأموال الراغبين في عقد التأمين، فلا يعدّ الجهل بالأجل مانعاً حتى في التأمين العمري.
إلى هنا تمت دراسة الدليل الأوّل للمانعين.
***
الثاني: عقد التأمين والرهانة والمقامرة
استدلّ القائلون بحرمة التأمين التجاري تارة بالنهي عن الغرر وأُخرى بأنّه نوع من الرهان والمقامرة، ولو لم يكن منهما فيقاس عليهما، وتعلم حقيقة الأمر من خلال ذكر تعريفهما.
وعرّفت المقامرة بأنّها عقد يتَعهد بموجبه، كلّ مقامر أن يدفع إذا خسر المقامرة، للمقامر الذي يكسبها، مبلغاً من النقود أو أيّ شيء آخر يُتفق عليه.
وعُرّف الرهان بأنّه عقد يتعهد بموجبه كلّ من المتراهنين أن يدفع ـ إذا لم يصدَّق قوله في واقعة غير محقّقة ـ للمتراهن الذي يصدَّق قوله فيها، مبلغاً من النقود أو أي شيء آخر يتفق عليه.[ ١ ]
ثمّ إنّ المقامرة تفارق الرهان في أنّ المقامر يقوم بدور عملي في محاولة تحقيق الواقعة غير المحقّقة.
[١] الوسيط للسنهوري: ٧ / ٩٨٥ ـ ٩٨٦ .