رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٣ - التأمين والغرر في الأجل
وكذلك بالمال تغريراً، أي عرّضها للهلكة من غير أن يعرف[ ١ ]، وليس عقد التأمين الرائج في أقطار العالم من مقولة تعريض المال للهلكة، بل هو أفضل وسيلة لصيانة المال من الهلاك والضياع. وهكذا الكلام في ناحية المومَّن فلأجل كثرة الطلبات وقلة الخطر بالنسبة إليه يضفي للعقد صلاحية.
إنّ تفسير الغرر، بالخدعة غير صحيح كما مرّ، كما أنّ تفسيره بالجهل أو الجهالة تفسير له بأحد أسبابه، إذ ربما يكون الجهل سبباً لتعريض المال إلى الهلاك.
التأمين والغرر في الأجل
يقول القائل بوجود الغرر في الأجل بأنّ أجل دفع مبلغ التأمين في معظم أنواع التأمين مجهول، بل التأمين العمري مرتبط تماماً بأجل مجهول جهالة كبيرة.[ ٢ ]
يلاحظ عليه: أولاً: أنّ ما ذكره من الإشكال غير جامع، فإنّ الأصل في تأمين التجارات البحرية أو البرية معلوم جدّاً حيث يذكر أنّ مدّة التأمين مثلاً إلى ستة أشهر التي يطمئن الطرفان بوصول البضائع إلى مقصدها، فلا يكون الجهل بالأجل في بعض الموارد سبباً للبطلان.
وثانياً: أنّ المستشكل تصوّر أنّ المانع هو الجهل وقد قلنا بأنّ الغرر
[١] تاج العروس، مادة «غرر».
[٢] التأمين الإسلامي للدكتور علي محيي الدين القره داغي: ١٧١. والظاهر أنّ الغرر على هذا البيان منحصر في جانب المؤمِّن، بخلاف الغرر في العوض فإنّه يعم ـ في نظر القائل ـ كلا الطرفين، فلاحظ.