رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧١ - التأمين والغرر في مقدار العوض
الأقساط دون أن يصرف ديناراً; وأمّا صاحب المال فإنّما يتمنّى أن لا يصيبه الخطر، لأنّ في الإصابة بالخطر عقبات إدارية تعوق التاجر عن محله، وعندئذ كيف يُعدّ عدم دفع المبلغ عند انتفاء الخطر سبباً للغرر.
ومنه يظهر حال الوجه الثاني ـ أي الغرر في الحصول ـ حيث قال: لا يدري عند التعاقد هل يحصل على المقابل الذي بذل فيه العوض أم لا؟
وجه الضعف ـ مضافاً إلى ما ذكرنا ـ : أنّ الشركة إذا كانت شركة معتبرة وكان لها رصيد مالي في البنوك، فهذا يسبب اعتماد المشتري على الشركة بالنسبة إلى العمل بما تعهد عند حصول الخطر.
وبالجملة هذا الاستدلال لو صحّ لزم بطلان معاملات النسيئة والسلم الذي يكون المبيع نسيئة والثمن نقداً، والأخير صحيح عندنا وعند بعض فقهاء السنّة.
التأمين والغرر في مقدار العوض
أمّا الغرر في مقدار العوض فقد ذكروا في وجهه ما هذا لفظه: إنّ الغرر في مقدار العوض موجود في عقد التأمين حيث إنّ عقده ينطوي على الغرر في مقدار العوض وبالأخصّ في التأمين من الأضرار، لأنّ مبناه على التعويض وكلا الطرفين لا يعلم مقدار الضرر ولا مقدار عوضه عند التعاقد إلى أن يقع الخطر المؤمن منه.
وبعبارة واضحة: إنّ عقد التأمين التجاري من عقود المعاوضات المالية الاحتمالية المشتملة على الغرر الفاحش، لأنّ المستأمن لا يستطيع أن