رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥ - ٣ المناظرة مع أصحاب المقالات
مسجد للصلاة فيه، وقد بناه باللبن وسقفه من الحصر والبواري، وترك أرضه متربة يسجدون على التراب وكان المسجد طول حياته الشريفة على هذه الشاكلة، وبعد رحلته(صلى الله عليه وآله وسلم)ضاق المسجد بالمسلمين فقاموا بتوسيعه وبنائه بالحجارة والجصّ، وكلّما اتّسعت رقعة الدولة الإسلامية زاد التطوّر في بناء المسجد الحرام والمسجد النبوي، إلى أن وصل الأمر في العصر الراهن إلى ما يراه كل من يقصد الحرمين الشريفين، فهما كوكبان لامعان في قلب العالم الإسلامي، مشيّدان على أحدث طراز وبأحسن المواد الإنشائية، ومزدانان بأحدث الفنون والزخارف الرائعة .
وعمارة المسجد من الأُمور القربية، قال تعالى: (مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِك حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَ فِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ * إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَ آتَى الزَّكَاةَ وَ لَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ فَعَسَى أُولَئِك أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ)[ ١ ].
٣. المناظرة مع أصحاب المقالات
اتّسعت رقعة الإسلام ودخلت في حظيرته أُمم مختلفة الثقافة فأثاروا ـ وهم في لباس الإسلام ـ شبهات وإشكالات تمسّ صميم العقيدة من التوحيد وعصمة الأنبياء وغيرها ممّا ورد في الكتب الكلامية، فقام المسلمون وفي مقدّمتهم الإمام علي (عليه السلام)وأئمّة أهل البيت(عليهم السلام)بالمناظرة والاحتجاج عليهم بالبرهان الثابت والدليل القاطع، واحتجاجاتهم مبثوثة في
[١] التوبة: ١٧ و ١٨ .