رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣ - حكم العباديات والقربيات
إلى غير ذلك من الآيات والروايات الّتي تحرم التصرف في صميم الدين بنقص أو زيادة.
إنّ لازم الإيمان بالله سبحانه ورسوله هو التسليم في مقابل الشريعة الّتي جاءنا بها من عند الله، قال سبحانه: (فَلاَ وَ رَبِّك لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِي مَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيًما)[ ١ ].
إنّ التصرف في التشريع الإسلامي بتحليل الحرام أو تحريم الحلال أو زيادة شيء في العبادات أو النقص من الواجبات يُعدّ تقدماً على الله ورسوله، قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَ رَسُولِهِ وَ اتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)[ ٢ ].
هذا كلّه ممّا لا سترة عليه، فإنّ حرمة البدعة ثابتة عقلاً وشرعاً.
إنّما الكلام فيما إذا كان أمر ديني أو قربي مشروع بنص الكتاب والسنّة، ولكن لم يرد في الأثر أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)مارسه، فهل يكون ترك الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)لهذا العمل دليلاً على لزوم اتّباعه في ذلك وبالتالي يصبح هذا الشيء أمراً محرّماً لازم الاجتناب؟ هذا ما سندرسه تالياً.
إنّ السنّة عبارة عن قول النبي وفعله وتقريره ـ كما عرفت ـ ولم يقل أحد أنّ ترك الرسول لأمر قربي دليل على حرمته، فإدخال الترك في مصادر التشريع بدعة حصلت في هذا العصر.
وذلك لأنّ الترك أمر لبّيّ لا يمكن الوقوف على بواعثه ودوافعه، فلعل
[١] النساء: ٦٥ . ٢ . الحجرات: ١ .