رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٥ - الشخصية المعنوية في الشريعة الإسلامية
الشخصية المعنوية في الشريعة الإسلامية
وإذا أردنا أن نقف على موقف الشريعة من الشخصية المعنوية يمكننا الاستئناس بفهمها ممّا جاء في الشرع وصار موضوعاً للأحكام دون أن يكون شخصاً، نظير :
١. بيت مال المسلمين، فإنّ بيت المال يكون مالكاً دائناً ومديناً حسب ما يمثّل إدارته الحاكم الشرعي، فيصبح بيت المال شخصية معنوية لها من الأحكام ما للشخص، غير ما يرتبط بالصفة الإنسانية للإنسان.
٢. الأراضي المفتوحة عنوة: وهي عنوان اعتباري، لها من الأحكام ما للمالك الحقيقي في غيرها، فالمالك لهذه الأراضي هو عنوان «المسلمين» من عصر الفتح إلى يوم القيامة، لا تباع ولا توهب ولكن تقبل من الآخرين للخراج .
عن محمد الحلبي قال: سئل أبو عبدالله (عليه السلام)عن السواد ما منزلته؟ فقال: «هو لجميع المسلمين، لمن هو اليوم، ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم، ولمن لم يخلق بعد...».[ ١ ]
٣. الإمامة، في الفقه الشيعي لها شخصية معنوية تملك الأخماس وغيرها لإدارة الأُمور المهمّة في المجتمع الإسلامي ، والظاهر من بعض الروايات أنّ الأخماس ملك لمقام الإمامة والإمام هو المدير لها، ففي رواية عن أبي علي بن راشد، قال: قلت لأبي الحسن الثالث (عليه السلام): إنّا نؤتى بالشيء
[١] وسائل الشيعة: ج ١٦، الباب ١٨ من أبواب إحياء الموات، الحديث ١ .