رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩ - الرسالة الخامسة بعد المائة في الترك
وهذا من عجائب القول الذي ظهر بعد أربعة عشر قرناً، ولم ينبس به أحد من القدماء، من غير فرق بين فقيه مذهب وفقيه مذهب آخر، وعلى هذا فهو يُعدّ بدعة ظاهرة في مجال التشريع ومورثاً للجدال والنقاش في حياة المسلمين، ولأجل إيضاح المقام نبحث في موضعين:
الأوّل: الترك في الأُمور العاديّة.
الثاني: الترك في العبادات والقربيات.
أمّا الأُمور العاديّة: فهي عبارة عن الأُمور الّتي يمارسها الناس في حياتهم الفردية والاجتماعية، وهي بين سائغ ومحظور. فما حرّمه التشريع فهو حرام إلى يوم القيامة لخلود الشريعة الإسلامية ، وذلك كالخمر والميسر والرشوة والقتل إلى غيرها من كبائر المعاصي وصغائرها.
وأمّا السائغ منها فهو كالسابق حلال إلى يوم القيامة لا يحرّمه شيء إلاّ بعنوان طارئ، ككونه ضارّاً أو غير ذلك.
ثم إنّ الأُمور العاديّة لا تبقى على حالها الأوّل، بل أنّها تتكامل وتتطور حسب تكامل حياة البشر وفقاً للتقدّم الحضاري، وهذا واضح للعيان في لباس الإنسان ومسكنه وراحلته .
فقد تطوّرت وتكاملت هذه الأُمور من الحالة العادية إلى ما نشاهده الآن.
إنّ السلف الصالح والخلف من بعدهم لم يجمدوا في حياتهم الاجتماعية على النمط الّذي كانوا يعيشون عليه في عصر صدر الإسلام، بل