رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨ - الرسالة الخامسة بعد المائة في الترك
وما ربّما يقال من أنّ الصحابة هم الذين عاصروا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ونقلوا أقواله وأفعاله وكانوا أعرف الناس بأسرار التشريع الإسلامي ومصادره وموارده، فمن اتّبعهم من الذين قال الله فيهم: (وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَان)[ ١ ]،[ ٢ ] غير تام، لأن ما ذكره من أنّهم أعرف بأسرار التشريع لا يلازم كون فتاواهم أو منقولاتهم هي ممّا وصلهم أو سمعوه عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، إذ من المحتمل أنّهم اجتهدوا فيما أفتوا به بوصف أنّهم أعرف بأسرار التشريع. وفتوى المجتهد حجّة على نفسه لا على غيره.
أضف إلى ذلك: أنّ المقصود هو الاتّباع على النمط الحسن، وهو بعدُ غير ثابت، لاحتمال كون ما رواه الصحابي رأيه، لا قول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فلا يُعدّ اتّباعه للمجتهد اتّباعاً حسناً.
هذا كلّه حول السنّة وقد عرفت معناه، ثم إنّه يقع الكلام فيما ظهر أخيراً من الاحتجاج بترك الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)أمراً ما، على لزوم اتّباع النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)في الترك. ولو صحّ ذلك لصارت مصاديق السنّة أربعة:
١. القول.
٢. الفعل.
٣. الإقرار.
٤. الترك.
[١] التوبة: ١٠٠ .
[٢] مصادر التشريع الإسلامي للدكتور شعبان محمد إسماعيل: ٢٦٩ .