رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٠ - الضمان في المقبوض بالعقد الفاسد تأكيد لضمان العقد
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّه إذا كان في المورد مقتض للضمان صحّ الضمان، وإن لم يكن المضمون به ثابتاً في الذمة.
ومن حسن الحظ أنّ المقتضي في المقام موجود وهو العقود الّتي تمارسها الشركة مع الآخرين، ولمّا كانت التجارة مظنة الخسارة أو افلاس الشركة يضمن الشركاء ديونها بادائها من خارج أموالهم.
وإن شئت قلت: إنّ الضمان المصطلح عبارة عن نقل ذمة إلى ذمة، أو ضمها إليها وكلا الأمرين فرع الاشتغال، وأمّا المقام فالضمان فيه خارج عن المعنى المصطلح بل هو عبارة عن تعهد الشخص أو الاشخاص ذي السهام والحقوق ـ في ضمن عقد تجاري ـ الخسارة المحتملة العارضة (بالإفلاس وغيره) إلى من كان يتعامل مع الشركة، فيضمنها وإن لم يكن هناك اشتغال بالفعل ولكن الموضوع في مظان الضرر والخسارة.
وعلى ذلك جرت شركات التأمين المعروفة في هذا العصر فصاحب المال يعطي الشركة مالاً في قبال أن تضمن، أو في قبال أن تنشئ الضمان، فتنشئ الضمان ويلزمها ذلك، وهذا أمر صحيح لعموم الوفاء بالعهد.
والعجب أنّ بعض من عاصرناه يصحّح عقد التأمين وفي الوقت نفسه يقول بعدم صحّة ضمان ما لم يثبت في الذمّة.
إلى هنا تمت دراسة الإشكال الأوّل حول مفاد الضمان في المقام، بقي الكلام في دراسة الإشكال الثاني: أعني مشكل عدم التبادل .