رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٤ - ٤ حكم القمار
قد يقال: إنّ الهبة من أسباب التمليك الشرعية وإنّ الهدية مملكة؟ قلنا: إنّ الهبة ليست من مقولة التجارة، بل هي نوع تكريم واحترام للأقارب والأصدقاء، والحال أنّ الشركات الهرمية ـ مع هذه الشمولية والسعة ـ صبغت نفسها بصبغة تجارية ووعدت الناس بأن تجعل منهم أثرياء من خلال هذا الطريق.
٣. المعاملة غررية
نقل المحدّثون عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه نهى عن كلّ معاملة غررية «نهى النبي عن بيع الغرر» والغرر لغة بمعنى الخطر; وإذا فسر بالجهل فإنّما يعود ذلك لكون الجهل يؤدي إلى الخطر. وأي معاملة أخطر من الدخول في معاملة لا يكون احتمال الوصول فيها إلى الهدف العالي (١٠٢٤٠٠٠ دينار) إلاّ احتمالاً ضعيفاً جداً أي نسبة الواحد إلى الآلاف.
٤. حكم القمار
إنّ روح هذه المعاملة نوع من القمار والمقامرة، ففي الحقيقة أنّ الإنسان يبذل مقداراً من المال على أمل الحصول على مبالغ طائلة. والعجيب أنّ هذا النوع من المقامرة موجود في العصر الجاهلي يعبر عنه بـ «الأزلام»، وقد أشار القران الكريم الى ذلك في قوله تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ )