رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٣ - ٢ التجارة تدار وفقاً للأساليب العقلائية المتعارفة
انطلاقاً من ذلك لو أنّ هذا النوع من الشركات شاع في وسط المجتمع الإسلامي لتحوّل المجتمع إلى مجموعة من الأفراد البطّالين الذين لا يعتمدون إلاّ على الحظ والنصيب واللعب ولتعطّلت جميع النشاطات الاقتصادية كالزراعة والصناعة وتجمّدت حالات الإبداع والابتكارات العلمية.
ومع هذا المحذور كيف يمكن التوفيق بين هكذا اقتصاد والاقتصاد الإسلامي. وسنشير في نهاية البحث إلى أنّ عملية الاعتماد على الحظ والنصيب كانت شائعة في أوساط المجتمع الجاهلي، وقد أشار إليها القرآن الكريم تحت عنوان «الأزلام».
٢. التجارة تدار وفقاً للأساليب العقلائية المتعارفة
إنّ الاقتصاد الإسلامي يقوم على أساس كون التجارة تدار وفقاً للأسباب والأساليب المتعارفة والعقلائية الرائجة بين العقلاء، وحرمة أي نوع من الربح القائم على الأُمور الواهية والباطلة، قال تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض مِنْكُمْ )[ ١ ] .
وظاهر الآية المباركة أنّ تملّك أموال الآخرين لابدّ أن يكون عن طريق التجارة وإلاّ فهو من مصاديق آكل المال بالباطل المنهي عنه.
[١] النساء: ٢٩ .