رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٠ - الرابع حدّ الاحتكار زماناً
أقول: الظاهر أنّ ما ذكره من أنّ المراد هو ما لم يحدث ضيقاً على الناس، خارج عن محط البحث بل محلّه ما أوجب ضيقاً، وبالتالي إضراراً على الناس، كما هو الظاهر في الروايات السابقة كصحيحة الحلبي الماضية، وهذا هو الّذي أفتى فيه بالحرمة فيكون هو من القائلين بها ولو بعنوان آخر، فقد عرفت فيما سبق في تعريف الاحتكار دخول الضيق في مفهومه.
الرابع: حدّ الاحتكار زماناً
هل للاحتكار حدٌ من حيث الزمان؟
يظهر من بعض الروايات أنّ للاحتكار حدّاً زمانيّاً وهو ثلاثة أيام في الغلاء; وأربعون يوماً في الخصب.
قال الشيخ: وحدّ الاحتكار في الغلاء وقلّة الأطعمة ثلاثة أيّام، وفي الرخص وحال السعة أربعون يوماً،[ ١ ] ووافقه ابن حمزة [ ٢ ]، والشهيد [ ٣ ]، وذهب المفيد إلى تحديده بـ «حاجة الناس» [ ٤ ].
ويؤيد القول الأوّل ما رواه السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام):«إنّ الحكرة في الخصب أربعون يوماً وفي الغلاء والشدّة ثلاثة أيام، فما زاد على الأربعين يوماً في الخصب فصاحبه ملعون، وما زاد في العسرة على ثلاثة أيام فصاحبه ملعون».[ ٥ ]
والظاهر أنّ الرواية محمولة على الظروف السائدة آنذاك، قال الشهيد
[١] النهاية: ٣٧٤ .٢ . الوسيلة: ٢٦٠ .٣ . الدروس: ٣ / ١٨٠ . ٤. المقنعة: ٦١٦ .
[٥] الوسائل: ج ١٢، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة، الحديث ١ .