رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٩ - الثالث حكم الاحتكار تحريماً وكراهة
٣. ما أرسله الشيخ ورّام عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)عن جبرئيل (عليه السلام): «اطلعت على النار فرأيت في جهنم وادياً فقلت: يا مالك لمن هذا؟ قال: لثلاثة; المحتكرين، والمدمنين للخمر، والقوّادين» [ ١ ].
وأنت إذا تتبعت لسان الروايات في الاحتكار في كتب الفريقين تذعن بأنّ الاحتكار ـ بمعنى جعل الناس في الضيق والشدة لأجل ارتفاع الثمن ـ لا يمكن أن يكون جائزاً، فمثلاً إذا كان الناس يتضوّرون جوعاً، فهل يجوز للمحتكر إقفال مخزنه انتظاراً للفضل؟!
أضف إلى ذلك: أنّ تجويز إجبار المحتكر على البيع لا يناسب الكراهة المصطلحة.
وبذلك يظهر أنّ ما أفاده صاحب الجواهر في تحديد موضوع الحكم بأنّه فيما إذا لم يحدث ضيقاً، لأجل تأييد القول بالكراهة كأنّه ليس في محله، قال: وموضوع البحث حبس الطعام انتظاراً لعلو السعر، على حسب غيره من أجناس التجارة لا مع قصد الإضرار بالمسلمين، ولو بشراء جميع الطعام فيسعره عليهم بما يشاء، أو لأجل صيرورة الغلاء بالناس بسبب ما يفعله، أو لإطباق المعظم على الاحتكار على وجه يحصل الغلاء، والإضرار على وجه ينافي سياسة الناس، ولذا أمر أمير المؤمنين (عليه السلام)الأشتر بما سمعت[ ٢ ]، أو لغير ذلك من المقاصد الّتي لا مدخلية لها فيما نحن فيه ممّا هو معلوم الحرمة لأمر خارجي .[ ٣ ]
[١] الوسائل: ج ١٢، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة، الحديث ١١ .
[٢] في كتاب علي (عليه السلام)إلى مالك الأشتر: «فامنع من الاحتكار، فإنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)منع منه». نهج البلاغة، قسم الرسائل، برقم ٥٣ .
[٣] الجواهر: ٢٢ / ٤٨١ .