رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٧ - الثالث حكم الاحتكار تحريماً وكراهة
إلى آخر قائل بالكراهة، كالشيخ [ ١ ]، والمفيد [ ٢ ]، والحلبي [ ٣ ]، والمحقّق[ ٢ ]، والعلاّمة [ ٥ ].
هذا ما لدى أصحابنا وأمّا فقهاء السنة فقد جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: اختلفت عبارات الفقهاء في التعبير عن هذا الحظر، وجمهور الفقهاء صرّحوا بالحرمة مستدلّين بقوله تعالى: (وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَاد بِظُلْم)[ ٦ ]فقد فهم منها صاحب «الاختيار» أنّه أصل في إفادة التحريم، وقد روي عن يعلى بن أُمية أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه»، واستدل الكاساني على ذلك بحديث: «المحتكر ملعون»... إلى أن قال: لكن أكثر فقهاء الحنفية وبعض الشافعية عبّروا عنه بالكراهة إذا كان يضر بالناس. وتصريح الحنفية بالكراهة على سبيل الإطلاق، ينصرف إلى الكراهة التحريمية.[ ٧ ]
ويظهر من هذه الكلمات أنّ المسألة مورد اختلاف.
استدلّ القائل بالكراهة ـ مضافاً إلى قاعدة تسلّط الناس على أموالهم ـ بصحيحة الحلبي حيث جاء فيها: «إن كان الطعام كثيراً يسع الناس، فلا بأس به، وإن كان الطعام قليلاً لا يسع الناس فإنّه يُكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام» [ ٨ ] .
وأجاب عنه الشيخ بأنّ المراد من «لا بأس» في الشرطية الأُولى نفي
[١] المبسوط: ٢ / ١٩٥ . ٢ . المقنعة: ٦١٦ . ٣ . الكافي في الفقه: ٢٨٣ .
[٤] شرائع الإسلام: ٢ / ٢١ . ٥ . مختلف الشيعة: ٥ / ٣٨ . ٦ . الحج: ٢٥ .
[٧] الموسوعة الفقهية الكويتية: ٢ / ٩٠ ـ ٩١ .
[٨] الوسائل: ج ١٢، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٢.