رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٧ - ٦ حكم النماء بعد العقد وقبل التلف
وبقي النتاج، المشهور أنّه للمشتري، لأنّه نماء ملكه، والمفروض أنّ الفسخ من حين الفسخ لا من حين العقد. وبعبارة أخرى: النماء حصل في ملك المشتري والفرع تابع للأصل فمن ملك الأصل ملك فرعه، والمفروض تأخّر الانفساخ عن وجود النماء.
أقول: المسألة مبنية على أنّ انحلال العقد من حين التلف أو من زمان العقد.
فلو قلنا بالأوّل فالنماء للمشتري لأنّه حصل في ملك المشتري، والفرع تابع للأصل، فلو خرج عن ملكه ودخل في ملك البائع فلا تبطل الملكية السابقة.
ولو قلنا بالثاني فهو للبائع والعرف يساعده حيث يعدّ تملّك المشتري للنماء أكل المال بالباطل بعدما رجع المشتري إلى تمام ثمنه بل يراه مخالفاً للعدل والإنصاف، خصوصاً إذا كان النتاج كثيراً والبائع بعدُ لم يَقبض الثمن أو قبض وكانت المدة قليلة، وعندئذ فلا مناص من القول بالانحلال من رأس لا من زمان التلف، فالقول بكون النماء للبائع هو الأقوى.
فإن قلت: إذا كان الانحلال من حين العقد فما معنى كون المبيع داخلاً في ملك البائع قبل التلف؟
قلت: لا منافاة بين الأمرين، حيث إنّ كون التلف من مال البائع فرع كونه ملكاً له فيفرض كونه ملكه قبل التلف، فإذا قلنا بانحلال العقد من رأسه فهو يلازم كون المبيع حين الانحلال، ملك البائع.