رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٨ - دليل القول بالإجزاء
فدفع الزكاة، ثمّ بان خلافه يجزي قطعاً ، وذلك لوجود الملازمة بين أمر الشارع بالدفع، والإجزاء عند ظهور الخلاف .
توضيحه : إنّ الشارع أعطى له الولاية في الإفراز وصرفها في مواضعها فهو مخاطب بكلا الأمرين : فإذا افترضنا أنّه جدّ واجتهد حسب الموازين العقلائية ووقف على أنّ المورد فقير، فهذه الصغرى إذا انضمت إلى الكبرى الماضية ينتج أنّ الشارع يخاطبه خطاباً بالأداء، ومن المعلوم وجود الملازمة العرفية بين الخطاب بالأداء والاجتزاء عند ظهور الخلاف نظير الملازمة في باب العمل بالأمارات والإجزاء عند التخلّف حيث قلنا : إنّ لسان الأمارات وإن كان لسان الكشف والطريقية لكن الظاهر من ملاحظة إمضاء الشارع العمل بها، هو الملازمة بين الأمر بالعمل بها وإجزائها في مقام العمل، نظير ذلك إذا أمر المولى عبده بأن يهيّئ له دواء وأمره بأن يسأل صيدلياً له خبروية بنوعية أجزائه وكمّيته وكيفية تركيبه، فاتّبع العبد إرشاد الصيدلي ثمّ بان خطأه، فإنّ العرف يعدّون العبد ممتثلاً وعمله مسقطاً للتكليف، إلاّ أن يأمره المولى مجدّداً ونظيره المقام، فإنّ إعطاء الولاية للمالك وأمره بالأداء وإمضاء تشخيصه الموضوع ( الفقير) كلّه يلازم الإجزاء ويثبت بأنّ الشارع اكتفى في امتثال أوامره بما يؤيّده الوثوق، فأوجبت المصلحة التسهيلية رفع اليد عن الحكم الواقعي عند موارد التخلّف .
نعم إذا كان الدافع مفرطاً في المقدّمات ومقصّراً في تشخيص الفقير فهو ضامن، لأنّ الأمر بالإفراز والأداء محدّد بعدم التفريط في تشخيص الموضوع وصرفها فيه .