رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٢ - ٢ اشتراط عدم وفاء التركة بالدين في الميّت
الجنيد : لا بأس أيضاً أن يحتسب المزكّي بما كان أقرضه الميّت من ماله من الزكاة إذا عجز الميّت عن أداء ذلك . والأقرب عندي عدم الاشتراط . لنا : عموم الأمر بجواز احتساب الدين على الميّت من الزكاة، ولأنّه بموته انتقلت التركة إلى ورثته فصار في الحقيقة عاجزاً . [ ١ ]
والحقّ ما ذكره في « التحرير » وذلك لوجهين :
الأوّل : أنّ التركة لا تنتقل إلى الورثة إلاّ (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّة يُوصِي بِها أَوْ دَيْن) ، فمقدار الدين باق على ملك الميّت فيملكه الغارمون، تملّكاً بلا منازع .
الثاني : أنّ عنوان الغارم غير عنوان الفقير، فدفع الزكاة إلى الفقير يشترط فيه عجزه عن مؤونة سنته، وأمّا الغارم فلا يشترط فيه الفقر بهذا المعنى وإنّما يشترط فيه العجز عن أداء الدين، ولأجل ذلك يعرّفه المحقّق في الشرائع بقوله : « الغارمون هم الذين علتهم الديون في غير معصية » فإذا كان قادراً على أداء الدين فكيف يدفع إليهم الزكاة أو يقضى عنهم أو يحتسب عليهم وهم غير عاجزين عن القيام بأداء الدين؟ !
ويدلّ على ذلك وراء الآية صحيحة زرارة، قال : قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل حلّت عليه الزكاة ومات أبوه وعليه دين، أيؤدّي زكاته في دين أبيه وللابن مال كثير؟ فقال(عليه السلام): « إن كان أبوه أورثه مالاً ثمّ ظهر عليه دين لم يعلم به يومئذ فيقضيه عنه، قضاه من جميع الميراث ولم يقضه من زكاته، وإن لم يكن أورثه مالاً لم يكن أحد أحقّ بزكاته من دين أبيه، فإذا أدّاها من
[١] المختلف : ٣ / ٢١٢.