رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٩ - فيما إذا جهلت الحالة السابقة
أعني : « لا يحلّ له أن يأخذها وهو يقدر على أن يكفّ نفسه منها » ، ومع هذا الدليل المؤلّف من أصل منقّح الموضوع، ودليل اجتهادي مبيّن للحكم لا تصل النوبة إلى الوجوه التي نقلها صاحب الجواهر والشيخ وغيرهما من أصالة الصحة في دعوى المسلم، أو أنّ مطالبة البيّنة واليمين إذلال للمؤمن منهي عنه، أو لعموم ما دلّ على وجوب تصديق المؤمن، أو للزوم الحرج أو غير ذلك ممّا ذكروه، فإنّ هذه الوجوه لا تقاوم الدليل الاجتهادي الحاكم بعدم جواز الإعطاء، فإنّها أشبه بالأُصول التي يرجع إليها عند فقد الدليل الاجتهادي، فلا ترفع اليد عن الاستصحاب الموضوعي باليمين على الفقر، إلاّ إذا قامت البيّنة عليه . نعم المهم فيما إذا جهلت الحالة السابقة، فهل يجوز الإعطاء أو لا؟
فيما إذا جهلت الحالة السابقة
فربما يقال بسماع قوله، نظراً إلى أنّ الفقر مرجعه إلى عدم الغنى، وهذا العدم متحقّق سابقاً بالإضافة إلى كلّ إنسان، ولا أقلّ من حين الولادة فإنّه يولد ولا مال له - إلاّ شاذاً - ويطرؤه الغنى بعد ذلك بالكسب أو الإرث، فالغنى أمر حادث مسبوق بالعدم دائماً، فيستصحب، فسماع دعوى الفقر في هذه الصورة مستند إلى الاستصحاب ولا خصوصية للدعوى، ولعلّ السيرة العملية القائمة على السماع في هذا الفرض مستندة لدى التحليل إلى الاستصحاب المزبور، وإلاّ فمن المستبعد جدّاً قيام سيرة تعبّديّة كاشفة عن رأي المعصوم (عليه السلام)كما لا يخفى . [ ١ ]
[١] المستند في شرح العروة الوثقى : ٢ / ٣٥.