رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٨ - إذا كانت الحالة السابقة هي الغنى
أمراً ممكناً، ولم يظهر ما ينافي دعواه فكان قوله مقبولاً، كما في « المعتبر » ; وربما علّل بأنّه ادّعى ما يوافق الأصل وهو عدم المال وأنّ الأصل عدالة المسلم، فكان قوله مقبولاً كما في « المنتهى » . [ ١ ]
وأمّا الأقوال فالمحصّل من كلماتهم ممّا سردنا وما لم نسرده ثلاثة :
[١] قبول قوله مطلقاً ما لم يظهر كذبه. وهو المنقول عن المشهور .
[٢] عدم قبول قوله مطلقاً إلاّ إذا كانت الحالة السابقة الفقر . وهو مختار صاحب العروة.
[٣] قبول قوله إلاّ إذا كان له أصل مال - أي إذا كانت الحالة السابقة هي الغنى - فلا يقبل إلاّ بالبيّنة. وهو المنقول عن الشيخ الطوسي .
وهو الظاهر من المحقّق الخوئي حيث قال : يقبل قوله إذا كانت الحالة السابقة هي الفقر أو جهلت، وعدم القبول في غيرهما، أي إذا كانت الحالة السابقة هي الغنى .
وقد ذكر الشيخ الأنصاري وجوهاً لقول المشهور تبلغ اثني عشر وجهاً وناقش في كثير منها، وقال : وفي أكثر هذه الوجوه نظر.[ ٢ ] بل أكثرها واهية، وإليك دراسة حكم الصورتين :
إذا كانت الحالة السابقة هي الغنى
والقول الحاسم أن يقال : هو أنّه إذا كانت الحالة السابقة هي الغنى يستصحب كونه غنياً، ويكون الاستصحاب منقّحاً لمرفوع دليل اجتهادي،
[١] الحدائق : ١٢ / ١٦٢. ٢ . كتاب الزكاة : ٢٧٧، المسألة ٣٣.