رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٧ - في مدّعي الفقر
لنا : الأصل عدالة المسلم وعدم إقدامه على الكذب، والظاهر صدقه، وقد أمرنا بالأخذ بالظاهر . ولأنّه لو وجب اليمين هنا لوجب في صورة العاجز إذا لم يعرف له أصل مال، والتالي باطل بالإجماع فكذا المقدّم .
بيان الشرطية : أنّ المقتضي لإيجاب اليمين هنا تجويز الكذب في إخباره بفقره، وهو ثابت في صورة النزاع . احتجّ المخالف بأنّ الأصل بقاء المال، فلا بدّ من اليمين . والجواب : المنع من الملازمة، فإنّ عدالة المسلم كافية . [ ١ ]
وظاهره هو الحكم بجواز الإعطاء في عامّة الصور إلاّ إذا علم كذبه، فلو علم صدقه أو جهل واقع كلامه يعطى، سواء أكانت الحالة السابقة هي الفقر أو الغنى أو جهلت الحالة السابقة .
وهناك قول بأنّه لو كانت الحالة السابقة هي الغنى يؤمر بالحلف أو بالبيّنة .
ثمّ إنّ أوّل من ناقش في نظرية المشهور هو سيد المدارك [ ٢ ]فناقش أدلّة المتقدّمين في جواز الإعطاء .
وقال المحدّث البحراني : قد صرّح الأصحاب بأنّ من ادّعى الفقر إن عرف صدقه أو كذبه عومل به، وهو ممّا لا إشكال فيه، وإن جهل حاله فالمشهور بل ظاهرهم الاتّفاق عليه، أنّه يصدّق في دعواه ولا يكلّف يميناً ولا بيّنة كما يظهر من «المعتبر» و« المنتهى » وغيرهما .
وربّما علّل بعضهم قبول قوله في الصورة المذكورة بأنّه مسلم ادّعى
[١] المختلف : ٣ / ٢٢٢. ٢ . المدارك : ٥ / ٢٠٢.