رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٤ - لو شك أنّ ما بيده كاف لمؤونة سنته
لما عرفت من أنّ المراد من القادر، هو القدرة العرفية، لا العقلية، والشاغل بالعلوم النافعة والناجعة ليس قادراً على أن يكفّ نفسه .
نعم لو اشتغل بعلم لا ينتفع به إلاّ نفسه وإن كان مباحاً ولا يعود نفعه إلى المجتمع، فهو خارج عن محطّ البحث .
هذا كلّه إذا أُريد الإعطاء من باب الفقر، وأمّا إذا أُريد الإعطاء من باب «سبيل اللّه » فلا شكّ فيما إذا كان العمل راجحاً مفيداً للمجتمع الإسلامي .
والعجب أنّ صاحب العروة أخرج الرياضيات والعلوم الأدبية عن كونها علوماً مستحبة، مع أنّها علوم نافعة تدور عليها رحى الحضارة الإنسانية .
فتلخّص ممّا ذكرنا : أنّ الإنسان ما دام يشتغل بعلم نافع للمجتمع، يجوز له أخذ الزكاة من غير فرق بين الواجب العيني والكفائي والمستحب والمباح .
لو شك أنّ ما بيده كاف لمؤونة سنته
تارة يكون الحال السابق هو كفاية ما بيده لمؤونة سنته، ولكن طرأ الشكّ لأجل طروء الغلاء أو كثرة العيال، أو غير ذلك، فيعمل بمقتضى الاستصحاب، فيحرم عليه الأخذ .
وأُخرى يكون الحال السابق عدم كفايته وإنّما يحتمل الكفاية لأجل تنزّل الأسعار، أو خروج بعض الأفراد عن عيلولته أو تملّك ما لم يكن مالكاً له، من طريق الوراثة إلى غير ذلك، فيعمل وفق الاستصحاب .