رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٨ - القول الأوّل لا يتقدّر بقدر وهو المنقول عن المشهور
وفي خبر بشر بن بشار، قال : قلت للرجل - يعني أبا الحسن(عليه السلام)-: ما حدّ المؤمن الذي يعطى الزكاة؟ قال : « يعطى المؤمن ثلاثة آلاف، ثمّ قال : أو عشرة آلاف، ويعطى الفاجر بقدر، لأنّ المؤمن ينفقها في طاعة اللّه والفاجر في معصية اللّه». [ ١ ]
وربّما يؤيد ذلك بما رواه أبو بصير، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)أنّه قال : « إنّ اللّه نظر في أموال الأغنياء ثمّ نظر في الفقراء فجعل في أموال الأغنياء ما يكتفون به، ولو لم يكفهم لزادهم، بلى فليعطه ما يأكل ويشرب ويكتسي ويتزوّج ويتصدّق ويحج».[ ٢ ]
غير أنّ التأييد لا يخلو من نظر، لأنّ الحجّ والتصدّق المتعارفين يعدّان من المؤونة في باب الزكاة والخمس فلا يدلّ جوازهما على المدّعى .
والحقّ أنّ دلالة الروايات على المدّعى أمر لا ينكر، غير أنّ هنا نكتة وهي أنّ المراد من الغنى وإن كان هو الغنى العرفي وهو أوسع دائرة ممّن يملك قوت سنته، لكن لا بدّ أن يراعى أحوال الناس وما هم عليه من الرفعة والضعة، فمن كان من أهل البيوتات الرفيعة يختلف حاله مع من لم يكن كذلك، فيعطى لكلّ حسب شأنه ومكانته الاجتماعية، فلا يلزم من القول بجواز الإعطاء للفقير إلى حدّ الغنى حرمان سائر الفقراء والأصناف كما ربّما يتوهم .
ثمّ إنّ لفيفاً من المشايخ خالف القول المشهور كالسيد الحكيم،
[١] الوسائل : ج ٦، الباب ٢٤ من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث ٨ .
[٢] الوسائل: ج ٦، الباب ٤١ من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث ٢ .