رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٥ - مَن كان عنده ضيعة أو عقار تقوم غلّتها بكفايته
ومورد الرواية وإن كان الدار ولكن بعد إلغاء الخصوصية يكون الميزان أنّ ما يستحصله ـ بأي نحو كان ـ كافياً له ولعياله .
وربّما تتوهّم المعارضة بين مفاد موثّقة سماعة وما رواه الصدوق بإسناده إلى أبي بصير، قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل له ثمانمائة درهم وهو رجل خفاف، وله عيال كثير، أله أن يأخذ من الزكاة؟ فقال : « يا أبا محمّد، أيربح في دراهمه ما يقوت به عياله، ويفضل؟ » ، قال : نعم، قال : «كم يفضل؟ » قال : لا أدري .
قال : « إن كان يفضل عن القوت مقدار نصف القوت فلا يأخذ الزكاة، وإن كان أقلّ من نصف القوت أخذ الزكاة » . [ ١ ]
فإنّ ظاهر الحديث إنّ الربح إذا كان وافياً بالقوت فهو لا يمنع من أخذ الزكاة إلاّ إذا كان مشتملاً على زيادة بمقدار نصف القوت، فيقع التعارض بينها وبين موثّقة سماعة التي اكتفى في المنع عن أخذ الزكاة بكفاية غلّة الدار بما يحتاج إليه .
ويمكن الجواب - مضافاً إلى أنّ في طريق الصدوق إلى أبي بصير علي بن حمزة البطائني - أنّه لا تعارض بينهما لا لأجل انصراف « القوت » إلى الأكل والشرب كما قيل [ ٢ ]، وذلك لأنّ القوت كناية عن المأكل والملبس والمسكن، فيدخل فيه وراء الشرب والأكل ما يحتاج إليه الإنسان من الملابس والسكن .
[١] الوسائل: ج ٦، الباب ٨ من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث ٤ .
[٢] مستند العروة الوثقى : ٢٤ / ١٥.